بات – حن ابنتنا ولدت وقتلت في يوم البوريم
19 3/1981 – 19/3/1996
بات – حن حبيبتنا ولدت في عيد المساخر البوريم وقتلت في البوريم بالضبط في يوم ميلادها الـ 15، في عملية وقعت في ديزنغوف سنتر في قلب تل أبيب، في 3 اذار 1996، ومنذئذ انقلبت الامور في بيتنا رأسا على عقب، فمن يوم فرح مزدوج أصبح يوم ذكرى وبدلا من ارسال الهدايا بات الاصدقاء يبعثون بالكعك للذكرى.
في العملية قتل 13 شخصا بينهم اثنتان من افضل صديقات بات – حن، هداس درور ودينا غوترمن. والثلاثة من غوش تل موند. والجملة التي اخترنا نقشها على قبرها: "من أين الحق بأخذ الهدية الاجمل – الحياة؟" أخذناها من رسالة تعزية كتبتها بات – حن الى ليئا رابين بعد اغتيال رابين.
تسفيكا والد بات – حن كتب في ذكرى الثلاثين يوما:
"بات – حين!!! نحن نتذكرك مثلما
كنتِ، بكثير من الشعر، بكثير من
الكتابة الرائعة التي تنقل رسالة هامة
لطفلة جد ناضجة مع الكثير من الحسن
طفلة تصفر مع كثير من الابتسام
ومع الكثير الكثير من حب الحياة.
في رعنانا ولدت،
بالضبط في عيد البوريم وقع هذا،
لها عينان زرقاوان فضولتان فهيمتان
والكثير من الخصلات الذهبية تزين الوجه،
في سن الثالثة والنصف الى كيبوتس كفار عزة تحركت
وابنة ستة ونصف الى مزرعة تل موند انتقلت،
ست سنوات جميلة في مدرستنا قضت
وحظيت بالمشاركة في الاستعراض الختامي عن
القدس المدينة التي جدا أحبت.
في الكشافة وفي المركز الجماهيري كانت نشيطة
وفي وقت فراغها رعت يومياتها،
فيها كتبت كل ما طاب لقلبها."
في اليوم السابع لذكراها وجدنا دفتر يومياتها، وحتى ذاك اليوم لم نكن نعرف أنها تكتب ذكرياتها. وفي يومياتها تركت لنا وصيتها:
1. أن أكون شاعرة: "الكتابة بالنسبة لي هو أمر رائع يجعلني انسانة سعيدة" – كما كتبت في يومياتها من الصف السابع.
2. أن نعيش بسلام مع جيراننا العرب – مثلما كتبت في آخر نص لها قبل ثلاثة أشهر من مقتلها: "لكل إمرىء حلمه. واحد يريد أن يكون مليونيرا وآخر يريد أن يكون كاتبا أما أنا فلدي حلم هو السلام."
مع نهاية سبعة أيام الحداد بدأنا نبحث عن السبل لتنفيذ الوصية.
• جمعنا كل كتاباتها في كتاب: " الكتابة بالنسبة لي هو أمر رائع" – وقد ترجمت كتاباتها الى العربية، الهولندية، الايطالية، الالمانية واليابانية. وفي العام 2008 وفي الذكرى ال 60 للدولة سيصدر كتابها بالانجليزية.
• انضممنا زوجي، تسفيكا، إبننا الفتي/ عوفر، وأنا الى مبادرة إسحق فرنكنتال ومعا أقمنا منتدى العائلات الثكلى الاسرائيلية الفلسطينية.
وصية بات-حن للسلام:
وصية بات-حن للسلام بدأت في سن مبكرة جدا، ففي دفترها من الصف الثاني الابتدائي وجدنا نصوصا تعبر فيها بات-حن عن تطلعها للسلام:
"ماذا أطلب من السنة الجديدة
ألا تكون الحروب،
وأن يكون السلام.
أن تكون مايا معلمتي.
أن يكون لي أصدقاء كثيرون.
أن ننهي (بناء) البيت."
وفي الصف الثالث تواصل التعبير عن تطلعها للسلام في نص يفترض به أن تطلب فيه التمنيات من الله في السنة الجديدة:
" من الله
أردت أن أطلب بضعة أمنيات:
الأمنية الأولى، أن يعود جدي الى الحياة.
الثانية، ألا تكون الحروب.
والثالثة، أن نعيش بسلام مع كل البلدان."
وفي نفس السنة وقبل يوم الاستقلال حين طلب اليها أن تجيب على سؤال ماذا ينقص الدولة كتبت تفول:
للدولة الجميلة والطيبة
لا ينقص شيء.
توجد أزهار،
بل وأشجار توجد أيضا،
فراشات يوجد الكثير.
كل ما تريده
تكاد تلقاه.
دولة ساحرة.
ولكن شيء واحد ناقص، وهو السلام.
ينقصني جدا.
كل يوم أسمع فيه في المذياع عن الإنتفاضة وعما يجري،
يتسلل الى قلبي إحساس ممض فأسأل أمي:
متى يأتي السلام؟
كل يوم أنتظره، وأهتف اليه:
هيا، أيها السلام! أيها السلام!
أدعوه وأدعوه، ولكنه لا يأتي...."
في يومياتها من الصف السابع نكتشف أن الوضع السياسي شغل بال بات – حن جدا وأحد النصوص الاكثر اثارة للانفعال جاء تحت عنوان:
"يهود وعرب،
لبعض منا، الكلمة "عربي" تذكر بسكين في الظهر، موت، حجارة، قتل، زجاجات حارقة، اطارات مشتعلة، مخربين، حزب الله.
جزء منا يقيم تمييزا: هناك قتلة عرب مثلما هناك قتلة يهود. في كل دولة هناك طيبون وهناك شريرون، وهناك من يقول: العرب هم اصدقاؤنا الطيبون، وهم يستحقون أيضا حقوقا وشروطا مناسبة للعيش.
في بلادنا الصغيرة، هناك الكثير من الاضطراب. هناك ثلاثة اراء عن العرب: المستوطنون واليمين المتطرف يمقتون العرب، اليسار يضرب تمييزا، واليسار المتطرف يطالب الحقوق للعرب أيضا!.
بالنسبة ليس يصعب عليّ أن اقرر في أي موقف أنا. للحظة أكون مع اليسار، وفجأة في الراديو يقول المذيع: قتل يهود، أمسكوا بمخربين، فأقول لنفسي: يمكن لهذا أن واحدا من عائلتي!
كل الكراهية بدأت قبل 2000 سنة وأكثر. نحن والعرب لا ننجح في تدبر أنفسنا. وأنا دوما أقول: يوجد أيضا عرب طيبون. ولكن في هذه الاثناء لا اسمع الا عن القتلة.
أنا أريد السلام، واؤمن بانه في نهاية المطاف سيكون السلام، إذ أنه ضروري لمواصلة الحياة...".
وعندما كانت في الصف الثامن في العام 1994، اختارت بات – حن ان تكتب ورقة عمل عن "السلام والحرب الشخصية في عائلتي". والعامل الذي دعاها الى ذلك هو اتفاق توقيع السلام مع الاردن. عندما دُعيت امي، نوعامي بن شوهم، بصفتها وليدة الاردن، الى احتفال التوقيع على الاتفاق من قبل من كان في حينه رئيس الوزراء اسحق رابين. في هذه الورقة، تجري بات – حن مقابلة مع أمي عن مشاركتها في الاحتفال ومع ابيها تسفيكا عن المعركة التي شارك فيها في حرب يوم الغفران وتلقى بناء عليها وسام القدوة. فكرت في أنها اذا أجرت مقابلة مع تسفيكا عن الحرب فبوسعها أن تغلق عصر الحرب المرتبط بعائلتها. وشعرت بات – حن في تلك الايام ان السلام يقف عند البوابة وكانت متفائلة جدا كما يمكن أن نرى ذلك في ورقة عملها هذه:
"خلاصة الحرب والسلام
لم يتبقَ الكثير مما يقال.
الان نحن في مثابة وضع انتقالي.
لا يوجد حقا سلام في الشرق الاوسط،
ولكن ليس أيضا وضع حرب حقيقي.
ونحن نسير الى الامام نحو السلام.
والى السلام نحن نأتي
مع استعداد لفهم الاخرين،
مع الرغبة لتغيير الامور،
مع هدف واحد واضح:
ازالة الكراهية التي انغرست فينا لسنوات طويلة،
ومع الفهم،
أن سهل جدا كسب الاعداء،
ولكن الحكمة هي ايجاد الاصدقاء.
نحن نأتي كأناس يعرفون الكثير عن الحرب،
ولكن القليل جدا عن السلام.
ولكن من الان فصاعدا سنبدأ بتغيير ذلك...."
في تلك السنة اختارت ايضا المشاركة في مشروع المراسلة بالانجليزية مع فتيان عرب من كفر قاسم. ونحن نعرف انه كان صعبا على بات – حن الحديث بالانجليزية ولكن موضوع التعايش كان مهما جدا بالنسبة لها، ولهذا فقد قررت الانضمام الى المشروع. ونحن نجد في دفاترها مسودة رسالة كتبتها لنداء، صديقتها من كفر قاسم:
"رسالة الى نداء
Hello nida
هواياتي هي القراءة، الكتابة، مشاهدة التلفزيون وركب الخيول.
سررت جدا لتلقي رسالتك، وآسفة على ردي المتأخر.
أتوق للقاء من الان، وفي 19/3 عندي عيد ميلاد.
أنا أؤيد مسيرة السلام. وأكره الرياضيات.
أسكن في تل موند."
وهي تبدأ الرسالة بالانجليزية، تنتقل الى العبرية وفي واقع الامر تطلب من صديقتها ليهي ان تترجمها لها.
عندما كانت في الصف التاسع اغتيل رئيس الوزراء اسحق رابين وفي 4/11/1995 (بات – حن قتلت بعد أربعة اشهر من مقتل اسحق رابين، في 4/3/1996) هزها مقتل رابين جدا، وأصرت بحزم على رغبتها في السفر الى القدس للمرور امام نعشه الذي سجي في باحة الكنيست، وكانت طفلة صغيرة نحيفة وهزيلة ابنة أربعة عشرة ونصف وتمكنت من حشر نفسها بين الاهالي والمرور امام نعشه.
بعد اسبوع من مقتل رابين كتبت رسالة الى ليئا رابين تمكنت فيها من التنبؤ بما سيحصل لدولتنا في أعقاب هذا الاغتيال الفظيع:
"الى ليئا رابين
ثلاث رصاصات، وفجأة انتهى الامر.
الان يتحدثون عنه بصيغة الماضي.
فجأة يصبح الحاضر ماضيا،
ومن الماضي لا تتبقى سوى الذكرى.
نحن نقف، نذرف دمعة اخرى،
نريد التفكير بأن هذا لم يحصل حقا.
أن هذا مجرد حلم خبيث
وأن غدا سنستيقظ،
وكل شيء سيتدبر.
ولكننا نستيقظ في واقع أشوه،
الى داخل ألم ممزوج بالكراهية.
يخيل أننا لم نهضم بعد حجم العداء،
ولا نفهم كم هو خطير.
وبشكل عام، كيف يمكن ان نهضم مثل هذا الفعل الفظيع!
فنحن لسنا في غابة نعيش، بل في دولة.
ولكل واحد الحق في التعبير عن رأيه،
إذ ان من الطبيعي والواضح أن يكون لكل منا رأي مختلف،
والا يفكر الجميع بذات الشيء.
هذا مثل الدومينو، حين يسقط الحجر الاول وبعده، في سلسلة، كل الحجارة الاخرى.
رأسنا، بكل معنى الكلمة، سقط، والان كل شيء يتفتت.
وكأن به كان الرأس، ونحن الجسد.
وعندما لا يؤدي الرأس دوره، الجسد يموت أيضا.
من الصعب بناء برج من أجزاء ليست متشابهة، فهذا الجزء لا يناسب ذاك.
ولا يمكن ان نضع على لبنة صغيرة لبنة كبيرة.
ينبغي للمرء أن يكون مؤهلا جدا
كي يبني برجا مرتبا، مستقيما.
ولكن بركلة واحدة يمكن هدم، انهيار دولة،
بنيت لبنة فوق لبنة،
من مواد غير متشابهة،
هي جد مركبة.
وتلك الركلة لم تحطم البرج فقط،
بل دفعت الناس الى النظر بشكل مغاير ايضا....."
قد أكون مجرد طفلة ساذجة،
ولكني لا أفهم كيف يأخذ الناس القانون في أيديهم.
فهل اذا كان يفكر بشكل مغاير، فانه سينهض ليقتل؟
من اين الحق في نزع الهدية الاكثر جمالا، الحياة؟!
اني اشارككم حزن العائلة
وآمل ألا تروا أي حزن آخر
ابنتكم بات – حن شاحك"
قبل ثلاثة أشهر من مقتلها، عندما كانت في الصف التاسع كان يتعين على بات – حن ان تختار موضوعا للحديث فيه أمام الصف بالانجليزية، وبالطبع فان بات – حن اختارت الحديث عن السلام:
"حلم سلام
لكل انسان يوجد حلم.
واحد يريد أن يكون مليونيرا،
وآخر يريد أن يكون كاتبا.
ولي يوجد حلم
عن السلام.....
نحن في البيت، أساسا زوجي تسفيكا وأنا (أييلت)، نحاول أن نجسد حلم بات – حن عن السلام، ونستخدم كتاباتها وقصصها كي نجند ونفتح اكبر عدد ممكن من القلوب لتدعم المسيرة السلمية والحوار بين الشعبين.
ولتصل ايضا الى استنتاج بات – حن "من السهل جدا كسب الاعداء، ولكن الحكمة أين ايجاد الاصدقاء".
عائلة شاحك تل موند
المواقع التي يمكن العثور فيها على معلومات أخرى عن بات-حن:
موقع تخليد بات-حن الجديد
مقال في صحيفة "هآرتس"
موقع المركز الإسرائيلي لأوريغمي
مركز توثيق تل-موند
موقع مصابي العمليات المعادية من جهاز الأمن
موقع جامعة دِربي
موقع البساط لذكرى الضحايا في ديزنغوف سنتر
عن بات-حن والموقع لـ بات-حن في "نعنع"