English Site לאתר בעברית الصفحة الرئيسة

 الأعضاء يتحدثون


معجزة أخرى حدثت هنا – قصة مُعايِد

كان يوم الثلاثاء الحادي عشر من تشرين الثاني 2004، يوم موت الرئيس عرفات. كان الناس في المناطق المحتلة في حِداد ويستعدون للجنازة. كان جنود الجيش الاسرائيلي مع تعليمات عدم الدخول في مراكز المدن، في قصد إلى منع الاحتكاكات الزائدة. ولكن كما في كل يوم في المناطق، يحدث ما لا بد منه، ونتائجه فظيعة.

قبل الظهر، في الساعة الحادية عشرة والنصف، دخلت سيارة جيب مُفردة في مركز قرية بيت أُمّر، في منطقة الخليل، وكانت جنازة رمزية تتم في القرية في ذلك الوقت. أثار وجود سيارة الجيب العسكرية النفوس، ورُميت الحجارة، وأُطلق الرصاص وسقط اثنان، جميل عمار، وهو طالب جامعي في التاسعة عشرة، قُتل في المكان. وسقط مُعايد أبو عوض، ابن الخامسة عشرة، وهو ينزف بعد أن أصابته رصاصة في الحوض.

في تلك الاثناء في كيبوتس غيشر هزيف، كان خالد أبو عوض، والد الفتى، وبوعز كيتئين موجودين في مكان آخر تماما. كانا يقفان أمام جماعة من طلاب الثانوية يتحدثان اليهم بقصتهما الشخصية الأليمة. اسرائيلي وفلسطيني، يظهران معا، لأنهما عضوان في منتدى العائلات الثكلى من اجل السلام. كلاهما دفع الثمن الأعلى عن النزاع لكنهما يتحدثان بالمصالحة وبالحاجة إلى حسم دائرة العنف. فجأة في منتصف المحاضرة يُسمع طرق للباب. يُستدعى بوعز خارجا ويعود ليهمس بكلمات في أذن خالد..

.. هذه القصة ليست جديدة على خالد: ففي بداية الانتفاضة الحالية، أُطلقت النار على أخيه يوسف (ابن الواحدة والثلاثين، متزوج وأب لاثنين) وقُتل بعد جدل مع جندي في قريته، بيت أُمر. بعد ذلك ببضعة أشهر، أُطلقت النار على أخيه الحدث سعد (ابن الرابعة عشرة) وقُتل. يتذكر خالد أنه عندما قُتل يوسف، أبلغوه أن أخاه أصيب في رجله فقط. لقد عرف حقيقة موت يوسف بعد أن وصل المستشفى فقط.

والآن تتكرر القصة، بالرغم من أن الحديث عن ابنه الآن. يتوجه بوعز إلى الطلاب ويقول: جئنا لنمنحكم الأمل، لكن لأسفنا يجعل الواقع الآن من الصعب علينا أن نمنحكم إياه. اللقاء ينقضي على عجل، ويستعد خالد وبوعز للمغادرة متوجهين إلى المستشفى. ولكن قبل دقيقة من مغادرتهما، يلتفت خالد فجأة ويتوجه إلى الطلاب ويقول: أصغوا إلي – مهما يحدث، فلا يجوز لنا أن نفقد الأمل. لا يجوز لنا أن نضل طريق المصالحة.

في تلك الاثناء، في المناطق، كانت الأمور تزداد تعقيدا. يتدهور وضع معايد. ينجح رفاقه في المجيء به إلى المستشفى في الخليل، ولكن هناك لا يستطيع الاطباء علاج جروحه لخطورة وضعه وشرايينه الممزقة.

في مكتب منتدى العائلات في رمات إفعال، يحاول الجميع استعمال تأثيرهم. كل من يعرف أحدا ما، ويستطيع أن يهاتف وأن يُقنع أحدا ما، يجتمعون معا في جهد واحد لانقاذ حياة الفتى. وهم ينجحون؛ في جهد مشترك، اسرائيلي وفلسطيني، الدكتور عمر العالول المسؤول عن حالات الطوارىء الطبية من قبل السلطة الفلسطينية، (وهو اليوم عضو في المنتدى)، وداليا باسا، وهي موظفة في مكتب الصحة الاسرائيلي، يُرتبان نقل الفتى إلى القدس. تنتظر سيارة اسعاف للجيش الاسرائيلي معايد، وبرغم ذلك في لحظة وصول المستشفى يكون ضغط دم معايد عند الصفر. في المستشفى ينتظر أطباء وجراحان معايد ويسارعون في نقله إلى غرفة العمليات.

بعد ذلك بدقائق يصل خالد يلهث قلقاً. تستقبله امرأة عزيزة، هي الممرضة الرئيسة إيتي بن يعقوب. ينتظر خالد ورفاقه ساعات طويلة في سكون متوتر. يُدخن خالد تدخينا متواصلا ويخطو جيئة وذهابا على امتداد الدهاليز الطويلة للمستشفى بلا صبر والوقت ممغوط كقطعة مطاط، والتوتر يزداد مع مرور كل ثانية. في قريب من منتصف الليل، يترك البروفيسور بارليفسكي غرفة العمليات ويأتي ليتحدث إلى خالد: لو كان الفتى وصل متأخرا عشر دقائق، لما كان في قيد الحياة. لو كان وصل متأخرا خمس دقائق، لما كنا استطعنا انقاذ رجله. بعد ذلك بساعة يدخل خالد لاول مرة غرفة الانعاش لرؤية ابنه لاول مرة، وهو ملفوف كله بالضمادات موصول بأنابيب كثيرة إلى اجهزة مختلفة، شاحب جدا، بلا وعي لكنه في قيد الحياة.

مع مرور الايام ومع انخفاض الخطر على حياته، تصبح غرفة الانتظار ملتقى الأقرباء والرفاق من الطرفين – الاسرائيلي والفلسطيني. كلهم يُسرعون إلى المستشفى في عين كارم للجلوس بقرب خالد ومعايد ولتعزيزهما في اللحظات الصعبة. كل ذلك يستمر لاسابيع كثيرة مع ذهول اولئك الذين في المستشفى والذين لم يعتادوا رؤية نظام علاقات حسن كهذا بين الإسرائيليين والفلسطينيين. مع مرور الايام، يتحسن وضع معايد، ويبدأ بالتجوال في الدهاليز بمساعدة كرسي متحرك وبعد ذلك بقواه الذاتية.

رامي الحنان، كانون الأول 2004

2005، جميع الحقوق محفوظة لمنتدى العائلات الثكلى الاسرائيلي – الفلسطيني من اجل السلام.









عن منتدى العائلات
أخبار وأحداث
أعضاء المنتدى يتحدثون
النشاطات
آراء ومقالات
المنتدى
روابط
اتصل بنا
عيد فطر سعيد




الى كامل النبأ
2005 © كل الحقوق محفوظة لمنتدى العائلات الثكلى الإسرائيلي – الفلسطيني من أجل السلام.