English Site לאתר בעברית الصفحة الرئيسة

 الأعضاء يتحدثون


عائلة شابيرا

25 تموز 2000، ساعة الأصيل مثل الآن ولم أعرف أنه قد بقيت لي قرابة خمس دقائق حتى أتحدث إليك لآخر مرة في حياتي هذه

25 تموز 2000، ساعة الأصيل مثل الآن وكنت تعرف أنك ماضٍ الى موتك. بعد بضع ساعات ستودِّع، وكأنك هازل، مُتفكّهٌ. اتصل بعدد من أحسن أصدقائك، اتصل بيعراه الموجودة على شاطىء بحيرة طبرية مع أصدقائها وقد نسيت هاتفها في البيت. تترك لها رسالة وتتصل آخر الأمر بالبيت. أرفع السماعة وأسألك أول شيء هل زالت الغمامة. كانت الغمامة هي شيفرتك الخاصة وشيفرتي الخاصة في كل ما يمر عليك في هذه الأيام. الأيام التي اتضح بعد ذلك أنها آخر أيام حياتك. الأيام التي تبينت بعد ذلك أنها أيام عبء الحياة فيها أثقل من أن تحتمل، الأيام التي تلاشى فيها آخر شعاع أمل من أفق حياتك. أنت تقول إن الغمامة لم تزُل. وصوتك ليّن هادىء وأسمع فيه حزنا عميقا. لا غضبا، ولا احتجاجا، ولا صراخا، ولكن حزنا فقط. الكثير من الحزن. نتحدث معا بضع دقائق أخرى وبعد ذلك تكون لحظات طويلة من الصمت. من آن لآخر تكسر الصمت وتقول إنه يجب عليك أن تُنهي وأن تتحرك لكنك لا تُغلق الهاتف. آنذاك نواصل الحديث. عن الخدمة العسكرية التي أخذت تقترب بعد يومين ونصف، وعن إقامتك من جديد في مهمة لا تقتضي إطلاق النار وعن الصبر في الأساس. عن الصبر في انتظار أن تنتظم الأشياء حتى لو طال الطريق. آخر الأمر نُنهي المكالمة الهاتفية بأمل اللقاء في يوم الجمعة وأمضي الى سريري. في الغد أستيقظ على موتك.

25 تموز 2004
منذ أربع سنين وأنا ألعب الغميضة مع هذه المكالمة الهاتفية. تغيب أحيانا وكأنها لم تكن. أحيانا أتذكر منها مقاطع معدودة فقط وأحاول بيأس أن أُكمل الناقص وأن أستعيد كلمة كلمة. وأحيانا تنقض من مخبئها وتعيش فيّ بتفصيلاتها، صافية واضحة كأنها تجري الآن. عندما تدخل في مخبئها عميقا أُذعر. أنا في حاجة إليها. لا تغيبي عني – أتوسل – أريد أن أسمعك مرة واحدة بعدُ. أخيرة وحسبي – أنا أعِدُ. وهي – تراوغني. عندما تريد – تأتي. وعندما تريد – تختفي. مع مرور الوقت تصبح أكثر غموضا. تنطمس معالم الكلمات وكل ما يبقى منها صوتك الليّن، الهادىء الحزين.
قبل محادثتنا تلك بنحو من اسبوعين، سافرنا الى اللطرون الى مراسيم إنهاء خدمتك الابتدائية. سافرت بعدم رغبة واضح، أنا كارهة كبيرة للمراسيم. في أثناء المراسيم حلمت أحلام اليقظة بل لقد بحثت عنك بين صفوف الجنود السائرين. كنت أنتظر فقط أن ينتهي الأمر. في ساعة متأخرة من الليل، عندما أنهيتم الجري، وحطَّ المتاع، والإخلاء والتنظيف دُعيتم الى إعادة السلاح – جريت إلينا للحظة وقلت إن الأمر قد انتهى وإننا سنتحرك في الحال. وبعد بضع دقائق أتيت وعيناك تلتمعان. أمي – قلت لي – لا تعرفين مقدار سعادتي لأنني سلمت السلاح ولم يعد عليّ.

20
دخلنا السيارة، ورائحة عرقك الحامض تملؤها. في السفر كررت قولك لنا، بصوت مبتهج، متحدثا عن الخفة التي تشعر بها الآن وقد تخلصت من حمل السلاح. متخلصا من الآلة التي رمزت في نظرك أكثر من كل شيء الى فقدان تميز الإنسان عن البهيمة. إنني أحمل النور الذي التمع في عينيك في تلك اللحظة في قلبي الى الأبد.
مرت أربع سنين منذ ذلك الحين، منذ اللحظة التي كتبت فيها: هذا الواقع كله الذي يشوش عليّ كثيرا لن يتغير. آلات القتل ستستمر في الانطلاق قُدما وسيستمر الناس في قتل بعضهم بعضا ومحاربة بعضهم بعضا ويبدو أنني أنا الذي لا أنتسب الى هذا المكان.
مرت أربع سنين منذ ذلك الحين، منذ اللحظة التي أقسمت فيها أنك لن تضغط الزناد أبدا، ضغطته مرة واحدة، والفوهة عميقة في حنجرتك. أربع سنين من الاشتياق إليك، والحنين الذي لا يُطاق والحب الذي لا غاية له. أربع سنين وأنا فيها أُفكر دهشا هل سأنجح في مرة في أن أكتفي حقا بأن أُحب روحا بدل ولدٍ من لحم ودم.
أربع سنين مرت منذ ذلك الحين، ارتدى فيها أصدقاؤك وخلعوا الملابس العسكرية وأصبح بعضهم قد خرجوا في رحلة كبيرة لرؤية العالم. الآخرون يُنظمون أنفسهم – دراسة، أو عمل، أنت تعرف.. أصبح أطفال ميخال ودانا أولادا، وأصدقاء يعره هم جنود اليوم. لم يعد شيء مثلما كان وبقي الخوف فقط والكراهية كما كانا بل لقد تعاظما. مع موتك، يا ولدي، طلبت الكف. بموتك صرخت إلينا أن نكف عن إرخاص الحياة. بموتك طلبت أن تُعيد كرامة الإنسان المفقودة. بموتك طلبت أن تُذكرنا جميعا بأن الحياة مُقدسة وأنها القيمة العليا. لكن صوتك لم يُسمع وسقطت صرختك على آذانٍ فيها وقرٌ. تختار صديقتان أن تواصلا وأن تنزفا حتى الموت وتُداس حياة الإنسان وكرامته وتُسحقان سحقا دقيقا عن جانبي عدم وجود الحد يوما يوما وساعة ساعة. هذه المرة الرابعة التي ألقاكم فيها هذا اليوم، هنا بجانب قبر روتام. وفي كل مرة من المرات أتوجه إليكم وأطلب: أنتم، الذين أتيتم اليوم لتكريم ذكرى روتام، أُذكروا من فضلكم أن الله قد خلقنا جميعا على صورته وأن الطريقة الحق لتذكر روتام هي تطبيق اعتقاده الذي لا هوادة فيه بقدسية حياة الإنسان وكرامة الإنسان. أنتم الذين عرفتموه، وأحببتموه، خُذوا من فضلكم ولو شرارة واحدة أو شظية من اعتقاده هذا وأدخلوها في قلوبكم.
منذ أربع سنين وأنا أتحدث إليكم بأن أمل أن الأمر ممكن هو كل ما تبقى لي، أنا أمه، بعد أن انفصلت عنه قبل أن يُتم تسع عشرة سنة.
منذ أربع سنين وأنا أخطو في رحلتي الخاصة يدفعني الألم، معه الى الأمل.
حاجيت شابيرا

بيتري
يا بيتر، يا بُني بيتر، أتسمع؟
كيف اخترت فجأة،
كيف هربت فجأة، في لحظة
كيف أرض اللامكان؟
أيوجد الكثير من المغامرات؟
أأنت الآن في داخل حُلم؟
هل مضت الآن ضروب الجنون؟
على أية حال، أردت فقط أن أقول لك،
أن أُرسل إليك بضع رسائل من بيتك..
أنت، يا بيتري ستبقى كما كنت دائما –
رياح السنين ستمر على وجهك من غير مسٍ
والأرض مليئة ببيترات من غير مستقبل،
أناس رائعون انطفأت شمعتهم.
لكن الشيء المخيف، جوهر طبيعة اللعنة
هو أنني كنت دائما أنا الصغيرة
وهنا، لا يبعُد اليوم الذي سيصبح فيه
الكبار صغارا، والصغار – كباراً.
هذه هي طبيعة علاقة اللامكان – العالم،
ولكن كيف سنشيخ هنا جميعا
واللعنة نفسها، ونفس الاختيار
هو أن تظل دائما في مكان الموت،
في السن نفسها، وفي الملابس العسكرية نفسها التي قتلتك
يعره شابيرا























عن منتدى العائلات
أخبار وأحداث
أعضاء المنتدى يتحدثون
النشاطات
آراء ومقالات
المنتدى
روابط
اتصل بنا
عيد فطر سعيد




الى كامل النبأ
2005 © كل الحقوق محفوظة لمنتدى العائلات الثكلى الإسرائيلي – الفلسطيني من أجل السلام.