آراء ومقالات
31/07/2007
مدينة دفينة
روبي دملين
نَجول في شوارع مدينة الخليل القديمة الفارغة. عائلات ثكلى فقدت الاعز عليها من كل شيء في اطار النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. نجول هنالك وتمزقنا الافكار من الداخل. دفنا أقرباءنا والان كل يوم نمكن فيه في شوارع مدينة الاشباح المهجورة الخليل، من كل بسطة محروقة في السوق تصبح قشرة فارغة، وكل نعلين لاولاد المستوطنين تلقيان في الساحة بادعاء ملكية ومن كل رسم مهين يخربش على حانوت مغلقة، يدق كل ذلك مسمارا آخر في تابوت اخلاقيتنا العامة. لم نعد نستطيع ان نتجاهل حقيقة أن اقل من الف مستوطن يتخذون من مئات الاف الفلسطينيين رهائن في مدينة الخليل القديمة. ولم نعد نستطيع أن نغض الطرف عن البيوت التي تشبه الاقفاص التي بقي فيها عدد من الفلسطينيين الشجعان يعيشون كأسرى خوف رمي الحجارة واعمال اخرى من العنف الوحشي والمتعمد. لا يهم باي الاوامر الدينية نتعلق واين عاش اباؤنا. لا نستطيع ان نُطهر أنفسنا من الجرائم التي ينفذها اليهود يوميا في شوارع الخليل وبيوتها. كيف سمحنا نحن، كشعب، لاقلية قليلة جدا بان تدبر حياة في الخليل لا يمكن الا ان تفضي الى كراهية متبلة بشعور الانتقام الذي لا يتناهى؟ كيف مكنا أقلية قليلة من ان تملي سياسة على قيادة الدولة، وان تقيم قوة عسكرية للدفاع عن المستوطنين وقوة شرطة للدفاع عن الفلسطينيين؟ ينبغي أن نذكر ايضا أن السلطات يتملكها الخوف من المستوطنين. في تجوالي في شارع مدينة الخليل القديمة، القديم الرئيس، صدمتني معرفة ان لا أحد يتمتع بالامكانات الرائعة التي يعرضها. كل الحوانيت مغلقة، ويوجد هدوء ينذر بالشر والسوق التي كانت مرة تضج بالحياة أصبحت اليوم مهجورة. يجب على الفلسطينيين أن يشتروا في سوق اخرى ينبغي للوصول اليها اجتياز باب محروس في الشارع الرئيس على هيئة "اليس في بلاد العجائب"، من الهدوء الذاعر الى السوق الضاجة. يسهل أن نتخيل كم كانت مدينة الخليل القديمة ضاجة وفوارة. عندما يعود الفلسطينيون مع مشترياتهم يجب عليهم أن يتسلقوا على الاقدام تلال الخليل المنحدرة جدا، لانه لا يحل لغير المستوطنين ان يسافروا فيما يسمونه الشوارع "المحكمة الاغلاق". فحصنا عن الكثير من المعالم اليهودية القديمة، لكننا لم نلقَ أي مستوطن أتت عائلته في الاصل من الخليل، وسألت نفسي، من أعطاهم حق ان يطلبوا الملك بإسم العائلات اليهودية الاصلية التي عاشت هنالك. أليسوا يرتكبون عملا غير قانوني؟ لست على ثقة من أن عائلات الخليل الاصلية قد نقلت وثائق ملكية بيوتها الى هؤلاء السكان الجدد. مهما اراد مستوطنو الخليل ذلك، او مهما بلغ عدد الرسوم الجدارية لموضوعات الكتاب المقدس التي يرسمونها، فان مئات الاف الفلسطينيين لن يختفوا. قد يكون من الحسن ان يزنوا المصالحة كتكتيك بديل، او الشفقة، التي يفترض أن تكون جزء لا ينفصل من الاخلاق اليهودية، بل التفهم أو العطف. هذه الامور قد تبطل عمل بعض الكراهية التي تغلو يقينا في المنطقة. لا يوجد شيء يستطيع أن يسوغ سلوك المستوطنين ولا يستطيع شيء أن يسوغ عدم اكتراثنا، وعدم مبالاتنا بما يحدث على أعتابنا. يبدو لي أن أولئك الفلسطينيين فقط المدفونين في المقبرة المطلة على مدينة الخليل القديمة يتمتعون بالحقوق وبالشعور بالدعة.
روبي دملين دائرة الاباء – منتدى العائلات
* الترجمة برعاية مكتب الاعلانات بن أور .
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|