آراء ومقالات
07/03/2007
أخوتي ورفاقي
رامي الحنان
كل من رأى عيني والدي، الناجي من اوشفيتس ابن الـ 83 عاما، يحضر اللقاء الإسرائيلي – الفلسطيني الذي جرى في ساحة الكنيست يوم الجمعة الماضي، كان يمكنه أن يفهم أننا كنا شركاء في حدثٍ مدهش واستثنائي! فلأول مرة منذ إقامة هذه المنظمة الفريدة والخاصة، بعد سنوات من التقارب الحذر والمتردد لضحايا العنف والنزاع، لمسنا حقا – كل بجرح أخيه النازف – كان هذا أليما جدا، كان مثيرا جدا للانفعال، كان أيضا مخيفا جدا، وفي نظري أعطانا هذا الكثير من القوة والأمل! إذا كان ممكنا عقد مثل هذا اللقاء، فانه يمكن عمل المزيد فالمزيد لتقويض أسوار الكراهية وبناء جسور السلام!
واني أشهد على نفسي بأن ما مررتُ به شخصيا من سياق، ليس بسيطا على الإطلاق. فالرحلة المضنية الى لب ؟؟؟؟؟، والتي بدأت قبل سنين – بعد حرب لبنان الأولى، وبدأت ذروتها مع مقتل ابنتي الحبيبة، ليست أمرا مسلما به. فليس بسهولة إن فتحت على ألم الآخر وكنت بحاجة ماسة لجهد علوي كي أكون قادرا على التخلي للحظة عن التركيز في ألمي والإنصات لمعاناة الآخر... استغرقني سنوات كي أفهم قوة الحنين الفلسطيني الى العالم الذي خرب في العام 1948 بعد 60 سنة فقط، فيما أن شعبي يعرب عن حنينه للوطن المنشود منذ 2000 سنة، استغرقني سنوات كي أتخلى عن مكانة الضحية المطلقة وأتفهم دواخل الضحايا الآخرين. سنوات من العمى وانغلاق الحس والجهل وانعدام القدرة على النظر الى الظلم الذي أحيق دون أن أزيح نظري جانبا... سنوات طويلة من النفي والكبت، الإسكات وانعدام الرغبة في المعرفة وعدم القدرة على النظر في المرآة إذ ما كان ينعكس منها كان في غاية البشاعة!
وعليه، فإني آمل جدا في أن يكون هذا الحدث الخاص الذي مررنا به معا، في مؤسسة يد واسم لذكرى الكارثة والبطولة وفي القبيبة، ذا معنى آخر ومضاف يخرج إلى ما وراء الوصف العام وغير الملزم لـ "المصالحة"، كما تجد تعبيرها في عملنا اليومي، مع كل أهميته. ينبغي أن نتأكد من أنه فضلا عن العناق والقبلات سيكون أيضا قول هام وحقيقي يبين لإخواننا الفلسطينيين ولنا أنفسنا أن قلبنا ووجهنا في ذات المكان – بدءا بتحرير السجناء وانتهاء ببلعين، بدءا بالتضامن مع عائلة عرامين في حزنها وانتهاء بالتحفظ الواضح والقاطع من كل شكل للعنف! ينبغي أن تكون لنا أجندة سياسية قاطعة، ليس بمفهوم رسم خطوط وصياغة اتفاقات بل بفهم الشراكة والتضامن مع معسكر السلام الإسرائيلي – الفلسطيني الواسع دون فرق في العِرق، الدين أو القومية... دون محاسبات ودون تحفظات! ظهر واحد ضد هذا الاحتلال الذي يقتل لنا أطفالنا!
إني أرفق هنا لإطلاعكم المقال الممتاز للصحافي جدعون ليفي من صحيفة "هآرتس" والذي ظهر في كتاب "يعرفون ويصمتون" عن معهد فان لير في القدس وكذا رابطة الكترونية لموقع منظمة "زخروت" (نتذكر) – ومرة أخرى! نحن لسنا ملزمين بالاتفاق على كل شيء ولكن من واجبنا أن نكون قادرين على الإنصات!
أعتقد أن الأقوال الصادقة واللاذعة لعلي أبو عوض، بين جدران مؤسسة يد واسم وعلى خرائب القبيبة يجب أن يرتد صداها في آذاننا لأيام طويلة! محظور علينا أن نكتفي بالعناق والقبلات (رغم إنه من مثلي يعرف كم هي أهمية ذلك...) محظور علينا أن نرتاح ومحظور علينا أن نتراجع إلى أن ننزع وباء هذا الاحتلال الذي يظلم علينا أيامنا!
وختاما أعتقد أن كلمة شكر واعتزاز وتقدير عميق من أعماق القلب يستحقها كل من فكر وبادر وعمل وكان شريكا في تحقيق هذا المشروع الهام! !!!
رامي الحنان 2007/2/25
تصوير: ماشكا لتباك. رامي كتسوني الأخير على يمين الصورة
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|