آراء ومقالات
07/03/2007
نتذكر، ذكريات
أهرون هيرش
أبو جمال وقف الى جانب الدرب بين كروم لخيش. أبو جمال، من مواليد قرية القبيبة المهدومة، أبو جمال وقف وروى عن الحياة التي كانت له في المكان قبل الهدم. وقف وعدد أسماء الجيران الذين كانوا يسكنون المنازل المجاورة لبيته، جيران للبيت الذي ولد فيه، كانوا يسكنون على يمين ويسار بيته الذي ترعرع فيه إلى أن طرد من هناك في حملة يوآف – جزء من حرب استقلالنا.
في نفس اللحظة – عندما وقفنا واستمعنا الى أقوال أبو جمال الانفعالية – لم أفهم ما الذي تذكرني به قصة أبو جمال هذه حين روى عما كان وفي الغداة تذكرت. تذكرتُ تجربة نفسية مررت بها قبل نحو 24 سنة. تجربة في مكان آخر. زوجتي روت وأنا، إلى جانب عائلة زوجتي، ابنتها، زوجه ابنتها وأحفادها – وقفنا في شارع ضيق في مدينة زغبورغ في سهل الراين في ألمانيا. وكان اسم الشارع هولتسغاسا. على اليمين كانت منازل من طابقين، في بعضها حوانيت ذات واجهات. ومن اليسار في الجهة المقابلة، كانت تعمل الجرافات والتراكتورات – "إعادة تطوير المنطقة المركزية في البلدة" – هكذا قال المارة.
على مدى سنين منذ العام 1939 وحتى تلك الزيارة، لم تكن زوجتي ترغب في العودة الى ألمانيا – الى الشارع الذي ولدت فيه، إلى هولتسغاسا في زغبورغ في مقاطعة الراين في ألمانيا. لم توافق على زيارة المانيا – حتى تلك السنة – حين قررت أن على عائلتها أيضا – ابنتها وأحفادها أن يعرفوا من أين جاءت، وأين تربت وترعرعت. لم تكن ترغب في الحديث مع سكان المكان. وطلبت روت مني أن أقوم أنا بالسؤال. وسألت بالفعل. سألت رجلا كبيرا في السن مر صدفة بالمكان باللغة الألمانية: "عفوا، قل لي لو سمحت هل كان في الجهة الأخرى بيت رقم 48؟". "نعم تقريبا". "وأين كان الكنيس؟" فأشار الى نهاية الشارع: "نعم الكنيس كان هناك، في الساحة في الداخل، وهناك خلف الساحة كانت تسكن عائلة فلرشتاين" قال الرجل وعاد ليشير الى مكان أبعد قليلا في الشارع. وسألني هل أعرف عائلة فلرشتاين. فشرحت له باني أتحدث باسم زوجتي روت، الطفلة التي ولدت في منزل أبويها، ترعرعت في منزل أبويها "هولتسغاسا 48، زغبورغ"، كما سجلت بخط يدها الطفولي في سجل الصلاة الذي يوجد اليوم لدى ابنتها في مانشستر في بريطانيا.
وعندها فهمت أن هذه هي ذات القصة، وأن هذه ليست ذات القصة.
زوجتي، روت هيرشفيلد ولدت في بيت في هولتسغاسا في زغبورغ. وإلى أن غادرت زغبورغ في كانون الثاني 1939 وسافرت الى مانشستر كي تنقذ نفسها، وعلى أمل لم يتحقق، في أن تكون طليعية فتجلب بعدها أبويها وشقيقتها الصغيرة الى شاطىء الأمان في بريطانيا. ولكن في 1 أيلول 1939 اندلعت الحرب قبل أن تتمكن روت من نيل التصاريح اللازمة لعائلتها. وفي السياق أعلن عن زغبورغ بأنها "يودنراين" (نظيفة من اليهود)، أبواها – أبوها الذي ولد في ذات البيت في العام 1875، زوجته وابنتهما هيلما، ابنة الـ 15 سنة، طردوا من البيت ونقلوا الى معسكر العمل في قرية مجاورة، موخ، ومن هناك في العام 1948 الى معسكر تجميع، ومنه يحشرون في قاطرة اتجهت شرقا الى غاية غير معلومة. وحسب التوثيق الألماني الدقيق والمفصل فان ليو يهودا هرشفيلد، زوجته يوهنا سارة هرشفيلد وابنتهم هيلما سارة هرشفيلد أُخذوا من معسكر العمل في موخ وأُرسلوا شرقا. في سجل التوثيق الألماني الرسمي السميك الذي يوجد في مؤسسة يد واسم لذكرى الكارثة وصف غامض لنهايتهم. فقد كتب فيه التوثيق الرسمي: "اختفوا في الشرق".
وقفتُ في السبت بين كروم لخيش وأنصتوا لقصة أبو جمال عن البيوت التي كانت وعن الجيران الذين كانوا وفكرت "القصة معروفة لي". وفي الغداة فقط تذكرت الأسئلة التي سألتها بصفتي ممثلا عن عائلة هرشفيلد – حمواي وابنتهما الذين لم يتسنَ لي أن أتعرف عليهم، إذ قبل أن أتعرف على روت رحمها الله كان النازيون ومساعدوهم قد قتلوهم كجزء من الحل النهائي كي تكون ألمانيا "يودنراين" (نظيفة من اليهود).
وفكرتُ مرة أخرى عن القبيبة، قرية أبو جمال التي مُحيت وهُدمت، ولكن سكانها وأحفادهم لا يزالون أحياء كشهود يشهدون على هدم قريتهم وغيرها من القرى.
كُتب هذا في أعقاب لقاء أعضاء المنتدى اليهود والفلسطينيين في مؤسسة يد واسم لذكرى الكارثة وفي خرائب القبيبة.
2007/2
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|