آراء ومقالات
07/03/2007
متسبيه نتوفا، الجليل الأدنى
بييرا ادلمان.
في العاشرة صباحا من يوم الأحد الموافق 25/2/2007 في أعقاب المؤتمر الأول لمنتدى العائلات الأعزاء حول الروايتين التاريخيتين
أمس وأول أمس في حلقة البحث، عندما تجولتُ بينكم بقبعة وتنورة "المستوطنة"، شعرتُ من ناحيتي بانتماء شديد جدا لمجموعتنا، أعضاء المنتدى. بعض الناس، في الغالب من الجانب اليهودي وأفراد من الجانب العربي/ الفلسطيني أعربوا عن فرحهم وتقديرهم لحضوري هناك، مشيرين الى حقيقة أنه لا يوجد ممثلون عن الوسط اليهودي – الديني في المنتدى، وهذا مشهد نادر جدا ولكنه مبارك. شكرتهم على كلمات التقدير، فهمتُ ما يقولونه لي، ولكن الى جانب ذلك، فبالنسبة لي، حضوري هناك كان طبيعيا وواضحا جدا، بحيث أني لم أرَ فيه أي أمر استثنائي.
بعد ذلك فقط، عندما صعد الجميع الى الباصات في طريق عودتهم الى الديار، وتخلفت وراءهم كي أنتظر خروج السبت، فهمتُ من أحد ما بأن أحدا ما قال لي، كيف أبدو أنا في نظركم – في نظر الفلسطينيين بشكل خاص ولكن ربما أيضا بنظر اليهود – وفجأة رأيتُ نفسي عبر عيونكم. فقد أشار، وبشكل في غاية الكياسة والاحترام، باني ألبس كمستوطن وبشكل عام المستوطنون هم أناس يجتهد الفلسطينيون بان يحتفظوا بمسافة عنهم، وأراد أن يفهم كيف حصل أني في المنتدى. هذا ما فهمته منه، وعلى نحو كبير (وآمل أن فهمته على نحو سليم). لم أطلب الأذن من هذا الـ "أحد" لنشر اسمه ولهذا فاني لن أذكر اسمه، ولكني فرحة جدا لأنه طرح الأمور وأريد أن أشكره على أنه أنار عينيّ، إذ لو أنه صمت لخسرنا جميعا – أنا، هو وأنتم أيضا. فكرتُ في هذا، خلال السبت، في أن الناس في واقع الأمر لا يعرفونني عميق المعرفة، لا يعرفون ما أؤمن وأفكر به، وانتظرت الفرصة كي أعبر عن بعض من آرائي في مجموعات البحث التي كان ينبغي لنا أن نعقدها. وعندما الغي هذا النشاط لانعدام الوقت، أسفتُ جدا وذلك أيضا لفقدان فرصة الحديث وكذا لأني رغبت جدا سماع ما شعر به الفلسطينيون في هذين اليومين وما يشعرون به في حياتهم بشكل عام. وعندما نهض أعضاء المجموعة لإجمال الأمور، فكرتُ في أن أطلب قول شيء ما أنا أيضا، ولكني عرفت أن ليس هناك وقت كثير ولم أرغب في جعل الأمور صعبة على منظمي المؤتمر (الكياسة الجنوب افريقية أحيانا لا تعرف أي حدود!).
وعندما قال لي هذا الـ "أحد" ما قاله، وفي السياق عندما تحدثت قليلا معه وبعد ذلك مع آخرين كانوا ينتظرون في المكان (وأسماؤهم أيضا لم أطلب الإذن بنشرها) أسفتُ حقا أني لم أطلب الحديث في لحظة الإجمال، إذ فهمت كم هو شكل لباسي مضلل وآرائي غير مسلم بها. لقد بتُ معتادة على نفسي، بما فيها من متناقضات لم أفكر كم هي مشوشة للآخرين. وعندما سألني أحد ما هنا وهناك كيف أشعر هنا في المنتدى، أظن أني حتى لم أفهم السؤال بالشكل الذي قصدوه إذ أني لم أعد أرى تضاربا بين ما ألبسه وما أفكر به! أنا ألبس هكذا لأني أتماثل مع مبدأ الحشمة التي في لباسي، لاعتبارات دينية. ولكن آرائي لا تتلاءم مع القول السياسي الذي ينتمي لهذا اللباس، إذ أني أفهم مشاعر المستوطنين وأتفق مع قسم معين جدا مما يقولون. لديّ الكثير جدا من الأقارب والأصدقاء الذين يسكنون في المستوطنات.
بعد هذه المقدمة الطويلة، أرغب في أن أشرح هنا معتقداتي وأفكاري، مثلما فعلتُ مع الأشخاص الذين بقوا معي أمس.
الأمر الذي يشدد عليه المستوطنون (بشكل عام)، في التوراة، هو على البلاد، البلاد التي وعدنا بها الرب وأعطانا إياها. الأمر الذي أشدد عليه هو "وأحب لغيرك ما تحبه لنفسك" (لهم أيضا هذا مهم، ولكن بشكل آخر، ربما). هذا هو الأساس، بنظري، وكل فريضة اخرى في التوراة تقع تحت هذا العنوان، المحبة. وفضلا عن ذلك، يُذكر في التوراة مرات عديدة "الغريب الذي يسكن بين ظهرانيكم". راجعتُ الأصول التي تذكر هذا الأمر، وتبين ضمن أمور اخرى ما يلي:
مثلا، في سفر الخروج، الإصحاح 22، الآية 20: "ولا تضطهد الغريب ولا تضايقه، لأنكم كنتم غرباء في أرض مصر" وفي سفر الخروج، الإصحاح 23، الاية 9: " ولا تضايق الغريب فإنكم عارفون نفس الغريب، لأنكم كنتم غرباء في أرض مصر".
ولمن هو معني بالمزيد من المصادر، هاكم قائمة راجعتها في هذا الشأن (حسب السفر، الإصحاح والآية): "سفر اللاويين، 19، 33 حتى 34؛ سفر اللاويين، 24، 22؛ سفر العدد، 16، 14 حتى 17؛ سفر التثنية، 10، 18 حتى 19؛ أرميا، 7، 6 حتى 7".
واني أفسر الغريب بأنه من يعيش معنا في هذا البلاد، وبالنسبة لي، فان المقصود اليوم هم الفلسطينيون والعمال الأجانب. لا أرى كيف يمكن تفسير هذا خلاف ذلك، ولكني أفترض أن هناك أناس كانوا سيقولون إن الفلسطيني هو عدو وهو ليس ضمن تصنيف الغريب الذي يسكن بين ظهرانينا.
وحسب تفسيري للتوراة، فنحن يفترض بنا أن نتعامل مع الغريب كواحد منا، أن نعطيه الحقوق التي نستحقها، أن نحترمه وأن نحبه. وفضلا عن ذلك فان هويتي اليهودية – الدينية مرتبطة ومنطوية على ما يحصل في حياتي. إذا لم أكن افعل ما يمكنني كي أحسن وضعه، فان هناك خللا في هويتي اليهودية – الدينية، كانسان. وهذا صحيح بالنسبة للظلم الاجتماعي، الفقر، الشيخوخة، العنف في العائلة وما شابه. أنا، كانسان واحد، لا يمكنني أن أصلح كل هذه المظالم، ولكن يجب أن أعمل على الأقل ما أشعر أنه يمكنني من خلاله أن أؤثر (أنا عاملة اجتماعية أعمل مع الشيوخ ومع المرضى المصابين بأمراض عضال). وهذا أحد الأسباب التي تدعوني لان أنتمي الى المنتدى، الجانب الديني – الأخلاقي. أنا مؤمنة بالتعددية بطبيعتي وبمعتقداتي. وأنا أؤمن جدا كمن لي الحق بهذه الآراء، وهكذا يكون أيضا حق للآخر في آرائه. وإذا كنا نتفق في شيء ما، فهذا لا يجعلني محقة أكثر. إذا لم يكن يتفق معي فهذا لا يجعلني مخطئة. آرائي ببساطة مختلفة ولا يمكنني أن أدعي ملكية آراء الغير.
شيء آخر: أنا جنوب افريقية سابقة، ترعرعت مع الأبرتهايد ولا يمكنني أن احتمل ذاك النظام والمعاناة التي يلحقها. لم أكن نشيطة ضد الابرتهايد. ودائما كان لدينا خدمة سود في منزلنا، وكل ما شعرت أن بوسعي عمله حتى الهجرة الى البلاد في سن 17 ونصف هو معاملة الخادم /الخادمة عندنا بشكل لطيف ومحترم، وأن أرى الإنسان فيهما.
وبالطبع فان بطاقة دخولي الرسمي الى المنتدى هي كوني أرملة لجندي من الجيش الإسرائيلي. ترملت بعد نصف سنة من الزواج، عندما كنت حاملا بابني البكر (اليوم ابن 24 سنة). جنازة زوجي كانت يوم ميلادي الـ 21، حين سقط حوفيف في معركة السلطان يعقوب في حرب لبنان الأولى، قبل أسبوع من ذلك. وعندما جلستُ حداد السبعة أيام على حوفيف، قلت لأحد ما: "إني أعرف أن في هذه اللحظة، تجلس أرملة في سوريا الحداد على زوجها، إذ زوجي قتل زوجها أو زوجها قتل زوجي". ومنذئذ كان لي وعي لمعاناة الطرف الآخر وفي أن الحرب مصيبة متبادلة لا تحل شيئا. فهي لا تزرع سوى الثكل، الحزن وكذا أيضا الإحساس بحق الثأر، ولا تحقق أي شيء خلاف ذلك، عمليا. منذ سنين وأنا أرغب في أن يكون لي دور، من خلف الكواليس، في مسيرة السلام، إذ أني أؤمن بأن لدي ما أقدمه. الرسائل لمختلف السياسيين في محاولة لعمل ذلك، لم تُعطِ. ولهذا فان مشاركتي في المنتدى مهمة لي، فهي تعطيني الرضى في أني أفعل على الأقل شيئا ما من أجل السلام، من أجل تحسين حياتنا جميعا. واني أرى أهمية كبرى في المسيرة التي بدأناها في حلقة البحث، إذ من المهم جدا أن نسمع وأن نتعرف على الروايتين، روايتينا؛ أن نتعرف جميعا على ألم الآخر؛ والأكثر من ذلك، أن نتعرف على دورنا في ألم الآخر (مثلما ذكر يعقوب في أقواله الإجمالية). يلزمنا رشد كبير كي نفعل ذلك، والقدرة على فحص مواضيع إشكالية انطلاقا من هذا الرشد. عندما يضع الإنسان للحظة ألمه جانبا، وينصت لألم الآخر، يكرس له وقتا ويعترف به، وبالعكس، فان هذا يوجه الطرفين للحديث عن الأمور التي تحتاج الى حل.
إني أؤمن بأنه إذا كان الإنسان يريد حقا شيئا ما بكل روحه، فان عليه أن يكافح في سبيله – بالطرق السلمية، ولكن أن يكافح. المنتدى يكافح في سبيل ما هو مهم له واني فخورة بان أكون بين صفوفه.
أتمنى لكم كل طيب، لكل رفاقي الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.
بييرا ادلمان Piera1@walla.com
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|