English Site לאתר בעברית الصفحة الرئيسة

 آراء ومقالات

01/09/2006

على طريق التصميم نحو المصالحة

بوعز كيتائين

كلمة بوعز كيتائين – المدير العام الإسرائيلي لمنتدى العائلات الثكلى.


يوم السبت قبل العشاء. نجلس مع الرفاق على شرفة بيتنا في نافيه شلوم – واحة السلام ونرقب، على خلفية الغروب، السهل والموقع الذي يقام على شرف العرض المرتقب للمغني رودجر ووترز، المحب للسلام، من مؤسسي فرقة بنك فلويد "الأسطورية". حقل القمح الأخضر، الذي زرع بمسؤولية ماشكا عزيزتنا، يضيف لونا خاصا للساحة الملونة والمقامة بوتيرة حثيثة تمهيدا للعرض الهائل الذي سيجرى في نهاية الأسبوع.
هذه الأجواء الريفية يخربها موضوع الحديث – قصة رفاقنا الفلسطينيين من قريتي سالم ودير الحطب، الواقعتين قرب نابلس ويعتبرهما الجيش الإسرائيلي خطيرتين. وأمس فقط قضينا بين ظهرانيهم يوما كاملا، وها هو اليوم، في أثناء السبت، اتصل أيمن، عضو المنتدى، وروى أنهم اعتقلوا رفاقنا عند حاجز قرب القرية وهم محتجزون هناك منذ عدة ساعات في إطار "نظام الجار" – وأخذت بطاقات هوياتهم منهم إلى أن يجلبوا مطلوبا من القرية. أصدقاء إسرائيليون يهاتفون الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، نشطاء حقوق الإنسان والمراسلة كرميلا مينشه، وفي نهاية المطاف يطلقون سراحهم وتصبح قصتهم مادة إعلامية في نشرات الأخبار، إلى جانب نبأ آخر، عبوة ناسفة اكتشفت في القرية في ذات اليوم.
لزيارة سالم ودير الحطب آنفتي الذكر، سافرنا مع مجموعة من الإسرائيليين. دعونا عائلة جبارة من سالم للانضمام الى المنتدى. رب العائلة قتل قبل سنتين بنار مستوطن، تمكن من الفرار الى الولايات المتحدة. أما الابنة ياسمين ابنة الـ 17، الفتاة الكفيفة التي في غاية الكفاءة، فقد جلبنا لها حاسوبا مع برنامج خاص للمكفوفين بتبرع من إسرائيليين طيبين ليساعدها في دراستها الجامعية.
وعند عائلة أخرى رووا لنا عن والدهم الشيخ الذي نجا من الموت بأعجوبة بعد أن ضربه المستوطنون ضربا مبرحا في كرم زيتونه. ويخضع الأب الآن لإعادة التأهيل فيما يعمل الأبناء بين الحين والآخر في البلاد رغم الجدار ورغم انعدام التصاريح.
في سالم توجد جمعية تعمل من أجل القرية وأعضاؤها يدعون المنتدى للقيام بنشاطات في القرية بالتعاون معهم. وفي كل مكان يستضيفوننا بحرارة ويتحدثون عن السلام بين شعبينا – هل ممكن أم لا – وعن عبث الحياة تحت الاحتلال.
وفي هذه الأثناء تتواصل محاولات الفلسطينيين التصدي للمصاعب اليومية التي يخلقها القمع ومقاومته، ومقابلها محاولات الجيش الإسرائيلي للتصدي للمقاومة، دفاعا عن أنفسهم وعن مواطني إسرائيل بل وبطريقة تظهر إنسانية، والجميع يفشلون. صناعة الموت تعربد. قاذفات القسام والصواريخ، القذائف والعبوات تسفك دم عشرات الأشخاص، في هذه اللحظة التي اكتب فيها هم في معظمهم إن لم يكونوا جميعا فلسطينيون من غزة، وما من منقذ.
في ظل هذا الواقع العسير والمشوش أحاول أن أفهم ما الذي يؤدي بنا الى الإحساس بانعدام المخرج، الى التدهور والابتعاد عن طريق المصالحة التي نتطلع إليها. واني أرى أن صدق النوايا والإيمان بالسلام هي منا بعيدا لدى شعبينا:
- في السبت الماضي قضيت مع "أصدقاء ينصتون"، المنظمة التي تستهدف الحوار بين اليمين وبين اليسار في المجتمع الإسرائيلي. "قضيت سحابة السبت" في الكيبوتس الديني معليه جلبوع. لأول مرة في حياتي أعيش تجربة سبت كهذه. ومع أن التجربة غريبة عليّ إلا أني وجدت نقاط ارتباط، كتمني السلام الذي يتكرر في الصلاة عشرات المرات وبإنشاد عظيم. ولكن عندما جئت أشارك زملائي المتدينين بذلك، وجدتهم يقولون لي: "السلام مع الفلسطينيين؟ أبدا لا!" أو على الأقل "ليس بالأولوية" و "ليس في عصرنا" و "ليس علينا العمل في سبيله". وهم يصلون عشرات آلاف المرات في حياتهم لسلام لا يقصدونه بتاتا!
- وفي الجانب الفلسطيني أيضا أسمع أقوالا مزعجة في أن "مع اليهود لا يمكن أن يحل السلام أبدا".
- استطلاعات عنيدة تظهر على مدى السنين بأن الأغلبية لدى الشعبين تؤيد إجراء مفاوضات تؤدي الى إقامة دولتين. ولكن هذه الأغلبية لا تؤمن بان هذا يمكن أن ينجح. لأغلبية الناس في الشعبين لا يوجد إيمان أو أمل.
- زعماء الشعبين يتحدثون عن نواياهم لإجراء مفاوضات والإسرائيليون يقولون أنهم سيفعلون ذلك قبل كل خطوة أخرى. ولكن واضح للجميع أنهم لا يقصدون بذلك مفاوضات جدية بل التظاهر بها. ولا يزال الطرفان غير مستعدين لان يدفعوا ثمن الاتفاق وهم لا يؤمنون بالقدرة على الوصول الى الاتفاق وتحقيقه.

يخيل لي أنه عندما نأتي للقيام بعملنا العابث لتغيير الوعي لدى الشعبين، في عملنا التربوي والجماهيري – الإعلامي، فإن علينا أن نكون ثابتين في إيماننا بطريق المصالحة بقدر لا يقل عن ذوي المعتقدات الأخرى. واني أرى أي تأثير هائل لأقوال رفاقنا الفلسطينيين، عندما يتحدثون باقتناع عميق عن طريقنا أمام حشود مختلفة.
من أجل تقريب نهاية النزاع ونهاية القتل في منطقتنا ينبغي لي أن أكون ملتزما بذلك بكل روحي، بكل قلبي وبكل جهدي، ليس أقل بل أكثر بكثير مما في الحرب.

بوعز كيتائين

في الصورة، بوعز يتحدث مع نوريت زينجر عضو المنتدى
من إعلان لمنتدى العائلات بتحرير نيطع شيمش وبن كفير





 תגובות

 
 آخر الآراء والمقالات
عن منتدى العائلات
أخبار وأحداث
أعضاء المنتدى يتحدثون
النشاطات
آراء ومقالات
المنتدى
روابط
اتصل بنا
عيد فطر سعيد




الى كامل النبأ
2005 © كل الحقوق محفوظة لمنتدى العائلات الثكلى الإسرائيلي – الفلسطيني من أجل السلام.