آراء ومقالات
26/06/2006
اغفر ودع الناس يعيشون
الثأر جميل ولكن الشفاء من الغضب على أولئك الذين ألحقوا بك الضر هو السبيل الأكثر حكمة للصحة السليمة. خلاصة مقال جردانا لويس وجيري ادلر – "Newsweek " – الترجمة من الإنجليزية: نير اورن "Newsweek"، الترجمة من العبرية: عطا القيمري.
من كل الأحداث المذهلة في حياة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، قلة يمكنها أن تقاس بتلك الواحدة وعشرين دقيقة قضاها في زنزانة سجن رفيفيا في روما. فبعد وقت قصير من عيد الميلاد في العام 1983 زار البابا محمد علي عقة، الذي أطلق النار وأصابه في ميدان القديس بطرس، قبل نحو ثلاثين شهرا من ذلك. وقد منح عقة مسبحة من الفضة وشيء آخر: غفرانه. يستوجب كبح للجماح على نمط يسوع المسيح كي يغفر المرء لقاتل محتمل. فكم منا مستعد للغفران لعشيق خائن، لزميل متآمر أو لغبي يجتازنا في الطابور نحو صندوق الدفع؟ الامتناع العنيد عن الغفران هو جزء من طبيعة الإنسان، ولكن يبدو أنه لا يحدد فقط صحتنا النفسية والروحانية، بل وأيضا صحتنا الجسدية. وهذا الموضوع هو أحد البحوث الأكثر شعبية في الطب النفسي العلاجي، مع أكثر من ألف ومائتي مادة تنشر كل يوم. ولهذا الغرض يوجد حتى صندوق خاص – "حملة البحث من أجل الغفران" والذي مول مؤتمرات عُرضت فيها بحوث مثل "البحث في الفوارق بين الأجناس في مجال الغفران". د. دين أورنيش، المفكر الأمريكي في شؤون نمط الحياة، يتعاطى مع الغفران مثل "الهواء للنفس" – كبديل صحي لجسد الإنسان عن الغضب والثأر. ويدعي أورنيش بأنه "يمكن القول أن الأمر الأكثر أنانية الذي يمكنك أن تفعله من أجل نفسك هو الغفران للناس الآخرين". وتشير البحوث الى أن الغفران يساهم في تخفيف التوتر، المرارة، الغضب، الصخب، الكراهية، العداء والخوف، والتي تنجم عن عدم الغفران. ولكل هذه آثار فيزيولوجية محددة، كضغط الدم العالي والتغيرات الهرمونية، المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية، باضعاف جهاز المناعة ويحتمل أيضا بالأداء العصبي المختل والمشاكل في الذاكرة. الفضيلة الأخرى للغفران هي أكثر لطفا؛ فهي تتعلق ببحث أظهر أن الناس ذوي الشبكة الاجتماعية القوية – من الأصدقاء، الجيران والعائلة – يميلون لان يكونوا أكثر صحة من المنعزلين. فالشخص الذي درج على إبقاء الضغينة ويتابع كل ضر مس به، كفيل بالتأكيد برد عدد من شبكات العلاقات في أثناء حياته. أما الغفران، كما تدعي شارلوت فان أوين فيتوليت، فينبغي أن يكون جزءا من شخصية معينة، نمط حياة، وليس فقط كرد فعل على ضر ملموس. وعمليا فان الغفران هو لشدة المفاجأة عملية مركبة في نظر العديد من الباحثين. ويميز فرتينغتون بين ما يدعوه "الغفران بقرار" – الالتزام بالمصالحة مع المجرم، وبين "الغفران العاطفي" – بالقبول وبالاستيعاب. الغفران لا يعني التخلي عن العدل أو عن تلقي التعويض من الناس الذين لنا حق كامل بمطالبتهم فيه. أما الغضب فله مكانه في جملة المشاعر الإنسانية، ولكنه لا يمكنه أن يكون نمط حياة. "عندما أتحدث عن الغفران، فاني أقصد التحلل، ليس الاعتذار أمام الشخص الآخر أو مصالحته ومسامحته على سلوكه"، يقول أورنيش، "بل فقط التحلل من معاناتي الذاتية". "هذا سياق، وليس مجرد شيء لحظي"، يدعي د. هالفل، طبيب العصاب من هارفرد وواضع كتاب "جرأة الغفران". وهو يشدد على أن "الغفران يحتاج أمس الحاجة للتنمية، فهو يواجه الميل الطبيعي الإنساني للبحث عن الثأر والرغبة في العدل وإصلاح المظالم". ولهذا السبب فهو يوصي بعمل ذلك بمساعدة الأصدقاء، المعالجين النفسيين أو بالصلاة. فمن إيمانه استمد يوحنا بولس القوة للغفران لمحمد عقة، بينما هو (ولا ريب أنه قصد ذلك) يشكل قدوة لنا جميعا. والرسالة مماثلة سواء جاءت من الايمان المسيحي، المعالجة النفسية أو الحكمة الفكرية كما اقتبسها هالفل: "إذا كنت توشك على تكريس حياتك لتحقيق الثأر – فعليك أولا أن تحفر قبرين".
المقال الكامل في موقع Newsweek (المقال منقول عن منتدى العائلات)
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|