آراء ومقالات
06/06/2006
أُصرخي أيتها الأرض الحبيبة، المنتخِبة!!
يونا برغور
قُتل رائد البطش ابن الـ 10، وأحمد السويسي ابن الـ 15 وفتى آخر في الـ 16 بقصف سلاح الجو في قطاع غزة في أثناء قيام اثنين من المشتبه فيهم، من نشطاء الجهاد؛ وجُرحت أم أحد الأولاد مع سبعة من المارة.
صرختي غير موجهة الى سلاح الجو؛ ولا الى رئيس هيئة الأركان أيضا بل ولا الى وزير الدفاع ولا الى رئيس الحكومة بالوكالة، وجميعهم من مُمجدي الاغتيال المركز، الذي يفقد، دائما تقريبا، القليل من تركيزه ويقضي على مارة أبرياء، فلسطينيين ثم ينشرون بصوت خافت اعتذارا باسم المفاجأة لأن السكان تجرأوا على التجوال في حيّهم وعلى القيام بالشراء فيما حولهم. صرختي موجهة الى شعبي، الى الآباء، والأبناء والبنات؛ الى قادة الأحزاب الذين يلمع نجمهم في عروض الانتخابات المبثوثة، والعديمي التركيز والى جميع أولئك الفنانين والمبدعين بل الى قادة اليسار الصهيوني، الذين لا يتألمون من القتل الذي لا هدف له (وكأنه يوجد قتل ذو هدف؟) لأولاد وبنات يعرض لهم الخوف في العيون والبديل عندهم من جهنم القتل والحواجز هو "جنة عدن الآن". جدول أعمالنا السياسي، كان يُفترض أن يتم فيه تحول ويبذل صحفيون موهوبون من وقتهم وجهدهم للكشف عن قنوات فساد جديدة – قديمة؛ ويعمل الساسة وأعضاء الكنيست بكامل القوة في التحقق من ضماد رأس عضو الكنيست ايفي ايتام والذراع الملفوفة بالجص لعضو الكنيست آريه إلداد، لكن الأولاد القتلى لا يجعلونهم حتى يغضون أبصارهم حيال شاشة التلفاز؛ ومطلب رفع الحد الأدنى للأجور هو مطلب مُحق مناسب لكنه ذو قدر منخفض حيال سنوات الحياة ذوات الحد الأدنى لأبناء غزة؛ بل إن إعلان ذكرى منظمة، مناسبة جدا ومحقة جدا، مثل "سلام الآن"، لمرور سنة على تقرير تاليا ساسون، عن المستوطنات الطارئة غير القانونية، كان يجب أن يُخلي مكانه للإعلان لكن عن الأولاد الخمسة الذين قتلتهم عملية الجيش الإسرائيلي في الشهر الأخير. حتى من يقول "قوي بإزاء حماس" يُفترض أن يجد في قلبه القليل من الشفقة على الأولاد الذين تُعلق حياتهم بالشعرة، أو الأصح بشظية القنبلة، أو منظار قناصة الجيش الإسرائيلي، مثل عُدي طنطاوي، ابن الـ 13 الذي قُتل في مخيم اللاجئين عسكر في نابلس، ومناضل أبو عالية ابن الـ 13، الذي قُتل بقرب قريته، بجوار رام الله، في الطريق الى مستوطنة كوخاف هشاحر. ولا تقولوا لي إن هذا بمنزلة ضرورة لا تُعاب من اجل أمن الدولة ومن اجل الحفاظ على حياة أبنائنا. لا يوجد اضطرار لقتل أولاد العدو من اجل إنقاذ أولادنا؛ لا صفح ولا غفران على زعم عدم القصد، حيال إرهابهم المجرم. إن حقنا في الدفاع عن أنفسنا لا يجعلنا ذوي حق في أعمال لا تثبت لامتحان الأخلاق الإنسانية واليهودية. صرختي هي صرخة أب يحاول البقاء في خلال السنوات العشر الأخيرة، منذ سقوط ابننا وأنا لا أجد راحة ولا أجد هدوءا في اعمال الانتقام ولا أستطيع العيش في بيئة تُقدس القتل ثم القتل ثم القتل، قتلنا وقتلهم. ليست صرختي حتى بمنزلة احتجاج؛ إنها تأتي لتقول لشعب إسرائيل عن مبلغ حزني لكوني جزءا من آلة القتل الوطنية؛ وعن مقدار ألمي للعيش مع عدم وجود ابني الذي لم يعد موجودا وأن أعيش مع وجود استمرار سفك الدم المتبادل؛ وعن مقدار عدم إحجامي عن أن أذرف الدموع علنا لقتل وفقدان أبناء كل خطيئتهم أنهم أبناء الجيل الثاني أو الثالث، لشعب يعيش تحت احتلال مستمر وبغير أمل في التغيير؛ وعن مقدار خيبة أملي منا جميعا لأننا لا نتحصن وراء متاريس لنكون مستعدين أن نكون دروعا بشرية لأبناء غزة، ونابلس والبريج. أُصرخي أيتها الأرض الحبيبة لأبنائك الذين سقطوا! أُصرخي أيتها الأرض الضائعة لأناسك الذين اعتادوا الموت ويستقبلون بهدوء موت رائد البطش واحمد السويسي وسائر الفتيان والفتيات الـ 800، والأولاد والبنات تحت سن الـ 18 الذين قُتلوا في السنين الخمس الأخيرة، عندهم وعندنا. يونا برغور والد زيف رحمه الله منتدى العائلات الثكلى من اجل السلام، والمصالحة والتسامح
|
|
|
|
|
| |
|
|
|
|
|